السيد علي عاشور
25
موسوعة أهل البيت ( ع )
رقعة الثمن تسعة عشر دينارا وعشر قيراط وحبتان ، والربح في العشرة اثنان ) فقلت : نعم ولا علم لي بذلك ، فوقفت عند قيامي بين يديه فمشيت القهقرى ولم أول ظهري إجلالا له وإعظاما وأنا لا أعرفه . فقال لي الخادم ونحن في الطريق : طوبى لك لقد أسعدك اللّه بقدومك ، فلم أجبه غير قولي نعم ، وصرت إلى حانوتي ودعوت بالرجل فقصصت عليه قصتي وما قال لي ، فبكى ووضع خده على الأرض وقال : قولك يا مولاي حق وعلمه من علم اللّه ، وقفز إلى السفط والرزمة فاستخرج الحبرتين فأخرج الرقعتين فوجدنا رأس المال والربح وموضعهما في طي الثوبين كما قال عليه السّلام . فقلت : أي شيء يا عم هذا الإنسان كاهن أو حاسب أو مخدوم ؟ فبكى وقال : يا بني لم تخاطب بما خوطبت به إلا أن لك عند اللّه منزلة ، وستعلم من هو ؟ فقلت : يا عم مالي قلب أرجع به إليه قال : إرجع ، فرجعت فسكن ما في قلبي وقوي نفسي ومشيي وأنا معجب من نفسي إلى أن قربت من الدار . فقال لي : أنا منتظرك إلى أن تخرج . فقلت : يا عم أعتذر إليه وأقول : لا علم لي بالحبرتين . فقال لي : لا بل تفعل كما قال لك ، فدخلت فوضعت الحبرتين بين يديه ، فقال لي : ( إجلس ) . فجلست وأنا لا أطيق النظر إليه إعظاما واجلالا . فقال للخادم : ( خذ الحبرتين ) فأخذهما ودخل وضرب بيده إلى البساط فلم أر عليه شيئا ، فقبض قبضة وقال : ( هذا ثمن حبرتيك وربحهما إمض راشدا ، فإذا جاءك رسولنا فلا تتأخر عنا ) . فأخذتها في طرف ملاءتي فإذا هي دنانير . فخرجت فإذا الرجل واقف ، فقال : هات حدثني ، فأخذت بيده وقلت له : يا عم اللّه اللّه في فما أطيق أحدّثك ما رأيت . فقال لي : قل ، فقلت له : ضرب بيده إلى البساط وليس عليه شيء ، فقبض قبضة من دنانير فأعطانيها وقال لي : ( هذه ثمن حبرتيك وربحهما ) ، فوزناها وحسبنا الربح فكان رأس المال الذي ذكره ، والربح لا يزيد حبة ولا ينقص حبة ، فقال : يا بني تعرفه ؟ فقلت : لا يا عم ، فقال لي : هذا مولانا أبو محمد الحسن بن علي حجة اللّه على جميع الخلق « 1 » . وعن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي قال : صحبت أبا محمد عليه السّلام من دار العامة إلى منزله . فلما صار إلى الدار وأردت الانصراف قال : ( أمهل ) فدخل ، ثم أذن لي ، فدخلت
--> ( 1 ) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني : 7 / 670 .